السيد محمد الصدر
215
تاريخ الغيبة الصغرى
فمن ذلك قول الإمام العسكري عليه السلام في جوابه لبعض أصحابه حين سأله عن القائم إذا قام بم يقضى واين مجلسه الذي يقضى فيه . فكتب عليه السلام : سألت عن القائم . فإذا قام قضى بين الناس بعلمه كقضاء داود ، لا يسأل البينة « 1 » . وأود ان أشير في هذه الرواية إلى جهتين : الجهة الأولى : ان السؤال والجواب بين السائل والإمام ( ع ) كان بطريق المكاتبة لا المشافهة . وهذا تطبيق لسياسة الامام في الاحتجاب تمهيدا لفكرة الغيبة على ما سنعرف . الجهة الثانية : ان المرية الرئيسية لقضاء داود عليه السلام هو عدم المطالبة بالبينة ، حيث نراه قال للمدعي : لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه « 2 » . من دون ان يلتفت إلى صاحبه فيسأله عن رأيه ولا ان يطالب المدعى بالبينة المثبتة لدعواه . وعلى أي حال ، فتطبيق ذلك من قبل المهدي عليه السلام يتوقف الجزم به على صحة هذه الروايات التي اعربت عنه . وفي بعضها ما يدل على أنه عليه السلام يقوم بذلك بعد ظهوره مرة واحدة امتحانا لأصحابه واستيثاقا منهم ؛ كما كانت نفس الحادثة بالنسبة إلى النبي داود عليه السلام امتحانا له ( وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب ) . ولعلنا نعرض إلى تفصيل ذلك في بعض بحوثنا الآتية « 3 » .
--> ( 1 ) انظر الارشاد ص 323 . ( 2 ) السورة 38 / 24 . ( 3 ) انظر الكتاب الثالث من هذه الموسوعة .